علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
296
الصداقة والصديق
[ إنكار الجميع ] وقال محمد بن يوسف « 1 » : قلت للجوري : إني أريد الشام فأوصني ، قال : إن قدرت أن تنكر كلّ من تعرف فافعل ، وإن استطعت أن تستفيد مائة أخ إذا خلصوا لك ، فتسقط تسعة وتسعين وتكون في الواحد شاكّا فافعل ! [ شرط الوجود ] وقال علي بن عبيدة : لا حياء لمن لا وفاء له ، ولا وفاء لمن لا إخاء له ، ولا إخاء لمن يريد أن يجمع هوى أخلّائه حتى يحبّوا ما أحبّ ، ويكرهوا ما كره ، وحتى لا يرى منهم خللا ولا زللا . [ إخوان الطريق ] وقال يحيى بن معاذ : من لم يزرك ، ولم يواسك ، ولم يتحفك « 2 » فهو من إخوان الطريق . [ الحمل على الذّلّ ] حدثنا العسجدي « 3 » قال : جاء رجل إلى أبي إسحاق الكسائي ليلا فقال : ما جاء بك ؟ قال : ركبني دين ، قال : كم هو ؟ قال : أربعمائة درهم ، فأخرج كيسا فأعطاه ، فلما رجع عنه بكى فقال له أهله : ما يبكيك ؟ قال : بكاي أني لم أبحث عن حاله وألجأته إلى الذّلّ ! [ طبيعة الحسد ] قال ابن السّمّاك الواعظ : الحسد ألأم الطبائع ، فمن ثمّ وكّل بالأقرب فالأقرب ، واعلم أن العدوّ يعود بالملاطفة صديقا / ، والظالم بالإنصاف
--> ( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن يوسف العامري النّيسابوري أحد معاصري التوحيدي ، عالم بالمنطق والفلسفة اليونانية ، من أهل خراسان ، أقام بالرّيّ خمس سنين واتصل بابن العميد فقرءا معا عدة كتب ، وأقام ببغداد مدة وعاد إلى بلده ، له شروح على كتب أرسطو وكتب أخرى . ( 2 ) أتحفه : أهداه ، والتّحفة والتّحفة : الهدية ، ومن معانيها أيضا اللطف والبرّ ، والجمع تحف . ( 3 ) ورد ذكره في ( الإمتاع والمؤانسة ) لأبي حيان التوحيدي 1 / 48 ، وفي مثالب الوزيرين ص 252 .